الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
403
تفسير روح البيان
عمر بن عبد العزيز وكما أن في هذه الليلة براءة للسعداء من الغضب فكذا فيها براءة للأشقياء من الرحمة نعوذ باللّه تعالى ولهذه الليلة خصال الأولى تفريق كل امر حكيم كما سيأتي والثانية فضيلة العبادة فيها وفي الحديث من صلى في هذه الليلة مائة ركعة أرسل اللّه تعالى اليه مائة ملك ثلاثون يبشرونه بالجنة وثلاثون يؤمنونه من عذاب النار وثلاثون يدفعون عنه آفات الدنيا وعشرة يدفعون عنه مكايد الشيطان قال في الاحياء يصلى في الليلة الخامسة عشرة من شعبان مائة ركعة كل ركعتين بتسليمة يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة قل هو اللّه أحد عشر مرات وان شاء صلى عشر ركعات يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة مائة مرة قل هو اللّه أحد فهذه أيضا اى كصلاة رجب مروية عن النبي عليه السلام في جملة الصلوات كان السلف يصلون هذه الصلاة في هذه الليلة ويسمونها صلاة الخير ويجتمعون فيها وربما صلوها جماعة ( روى ) عن الحسن البصري أنه قال حدثني ثلاثون من أصحاب النبي عليه السلام ان من صلى هذه الصلاة في هذه الليلة نظر اللّه اليه سبعين نظرة وقضى اللّه له بكل نظرة سبعين حاجة أدناها المغفرة انتهى كلام الاحياء قال الشيخ الشهير بافتاه قدس سره ان النبي عليه السلام لما تجلى له جميع الصفات في ثمانية عشر ألف عالم وأكثر صلى تلك الصلاة بعد العشاء شكرا على النعمة المذكورة ( وروى ) مجاهد عن علي رضى اللّه عنه انه عليه السلام قال يا علي من صلى مائة ركعة في ليلة النصف من شعبان فقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة وقل هو اللّه أحد عشر مرات قال عليه السلام يا علي ما من عبد يصلى هذه الصلاة الا قضى اللّه له كل حاجة طلبها تلك الليلة ويبعث اللّه سبعين ألف ملك يكتبون له الحسنات ويمحون عنه السيئات ويرفعون له الدرجات إلى رأس السنة ويبعث اللّه في جنات عدن سبعين ألف ملك وسبعمائة ألف يبنون له المدائن والقصور ويغرسون له من الأشجار مالا عين رأيت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب المخلوقين وان مات من ليلته قبل ان يحول الحول مات شهيدا ويعطيه اللّه بكل حرف من قل هو اللّه أحد في ليلته تلك سبعين حوراء كما في كشف الاسرار قال بعضهم أقل صلاة البراءة ركعتان وأوسطها مائة وأكثرها ألف يقول الفقير الألف الذي هو إشارة إلى ألف اسم له تعالى تفضيل للمائة التي هي إشارة إلى مائة اسم له منتخبة من الألف لان التسعة والتسعين باعتبار احديتها مائة وهي تفصيل للواحد الذي هو الاسم الأعظم ولما لم تشرع ركعة منفردة ضم إليها أخرى إشارة إلى الذات والصفات والليل والنهار والجسد والروح والملك والملكوت ولهذا السر استحب ان يقرأ في الركعتين المذكورتين أربعمائة آية من القرآن فان فرض القراءة آية واحدة ومشتحبها اربع آيات والمائة اربع مرات أربعمائة فالركعتان باعتبار القراءة المستحبة في حكم المائة فاعرف جدا وفي الحديث من أحيى الليالي الخمس وجبت له الحنة ليلة التروية وليلة عرفة وليلة النحر وليلة الفطر وليلة النصف من شعبان والثالثة نزول الرحمة قال عليه السلام ان اللّه ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا اى تنزل رحمته والمراد في الحقيقة تنزل عظيم من تنزلات عالم الحقيقة مخصوص بتلك الليلة وأيضا المراد تنزل من أول الليلة اى وقت غروب الشمس إلى آخرها اى إلى طلوع الفجر أو طلوع الشمس